السيد سامي البدري
28
شبهات وردود
المنتظر من ولد فاطمة ( عليها السلام ) بعد ان اخبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) عنه وبشر به ( 1 ) فآمنت طائفة لما ولد سنة 255 هج ، وهي لا تزال مؤمنة به إلى اليوم ، وأنكرت طائفة ذلك إلى اليوم أيضا . وامتُحن أنصار عيسى بغيبته ، فمنهم من قال قتل ، ومنهم من قال أنجاه الله من كيد الظالمين واتصل بخواص تلاميذه لفترة يوجههم ثم غيَّبه الله تعالى ليظهره آخر الزمان . وكذلك امتحن شيعة المهدي ( عليه السلام ) بغيبته فمنهم / وهو قليل جدا وفي وقته / من قال إنه مات في الغيبة ( 2 ) ، وقال الأغلب بحياته في غيبته الطويلة التي غاب فيها بعد غيبته ( 3 ) القصيرة وهم ينتظرون
--> ( 1 ) روى أبو داود في سننه عن أبي الطفيل عن علي ( عليه السلام ) عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ( لو لم يبق من الدهر إلا يوم ، لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملؤها عدلا كما ملئت جورا ) وفيه أيضا عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ( المهدي من عترتي من ولد فاطمة . ) ج 2 / 422 ط 1 . ( 2 ) وقد مر الكلام على هذا القول في الشبهة الأولى وقد ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد والشيخ الطوسي في الغيبة أقوالا أخرى انقرض أصحابها . ( 3 ) قال الفضل بن الحسن الطبرسي ( رحمهم الله ) في كتابه أعلام الورى ان أخبار الغيبة قد سبقت زمان الحجة بل زمان أبيه وجده وخلدها المحدِّثون من الشيعة في أصولهم المؤلفة أيام السيدين الباقر والصادق ( عليه السلام ) وآثروها عن النبي والأئمة واحدا بعد واحد . . . وليس يمكن أحدا دفع ذلك ومن جملة ثقات المحدثين والمصنفين من الشيعة الحسن بن محبوب الزراد وقد صنف كتاب المشيخة الذي هو في أصول الشيعة اشهر من كتاب المزني وأمثاله قبل زمان الغيبة بأكثر من مائة سنة ومن جملة ما رواه عن إبراهيم الخارقي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له كان أبو جعفر ( عليه السلام ) يقول لقائم آل محمد غيبتان واحدة طويلة والأخرى صغيرة قال : فقال لي نعم يا أبا بصير إحداهما أطول من الأخرى ثم لا يكون ذلك ( يعني ظهوره ) حتى يختلف ولد فلان ويظهر السفياني ويشتد البلاء ) ص 416 . وروى الشيخ الصدوق في إكمال الدين عن سعد بن عبد الله وعبد الله بن جعفر الحميري ومحمد بن يحيى العطار جميعا قالوا حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم وأحمد بن أبي عبد الله البرقي ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب جميعا قالوا حدثنا أبو علي الحسن بن محبوب السراد عن داود بن الحصين عن أبي بصير عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) قال قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المهدي من ولدي اسمه اسمي وكنيته كنيتي أشبه الناس بي خلقا وخلقا تكون له غيبة وحيرة حتى تضل الخلق عن أديانهم فعند ذلك يقبل كالشهاب الثاقب فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ) ص 287 ، البحار 51 صفحة 72 .